ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

79

معاني القرآن وإعرابه

قوله : ( فقد جاءَ أشراطها ) . همزتان في وسط الكلمة ويمكن تخفيف الأولى . فأما من خفف الهمزة الأولى قوله : ( أأنذرتهم ) فإنه طرحها ألبتَّةَ وألْقَى حركتَها على الميم ، ولا أعلم أحداً قرأ بها والواجب على لغة أهل الحجاز أن يكون " عليهم أنْذَرْتهم " فيفتح الميم ، ويجعل الهمزة الثانية بين بين بين . وعلى هذا مذهب جميع أهل الحجاز . ويجوز أن يكون ( لا يؤْمنون ) خبر إِنَّ ، كأنه قيل : " إِنَّ الًذينَ كفروا لا يؤمنون ، سواء عليهم أأنذرتهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) . هؤلاءِ قوم أنبأ اللَّهُ " تبارك وتعالى " النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنهمْ لا يؤْمنون كما قال عزَّ وجلَّ : ( ولَا أنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتمْ وَلَا أنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أعْبُدُ ) . فأما الهَمزتان إذا كانتا مكسورتين نحو قوله عزَّ وجلَّ : ( عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ) وإذا كانتا مضمومتين نحو قوله : ( أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ ) فإِن أبا عمرو يخفف الهمزة الأولى فيهما فيقول : " على البغا إِنْ أردْن " " وأوليا أولئك " فيجعل الهمزة الأولى من البغاء بين الهمزة والياء ، ويكسرها " ويجعل الهمزة في قولك أولياء أولئك ( الأولى ) بين الواووالهمزة ويضمها . وحكى أبو عبيدةَ أن أبا عمرو كان يجعل مكان الهمزة الأولى كسرة في البغاء إنْ ) ، وضمة في أولياء أولئك . أبو عبيدة لا يحكي إلا ما سمع لأنه الثقة المأمون عند العلماء ، إِلا إنَّه لا يضبط مثل هذا الموضع لأن الذي قاله محال ، لأن الهمزة إذا سقطت وأبدلت منها كسرة وضمة - على ما وصف -